رئيس التحرير يكتب:جامعة سنجور .. أهداف كبري
في عالم بات فيه النفوذ الحضاري يُصنع داخل القاعات الأكاديمية قبل ميادين السياسة تقف جامعة سنجور بالإسكندرية شاهدًا حيًّا على أن مصر تمتلك من أدوات التأثير ما يفوق كثيرًا ما يُرى على السطح. فهذه الجامعة ليست مجرد صرح تعليمي ناطق بالفرنسية بل هي مشروع استراتيجي بالغ العمق وُلد من رحم الشراكة بين الدولة المصرية والمنظمة الدولية للفرنكوفونية، وترسّخ عبر الزمن ليغدو جسرًا حقيقيًا يصل مصر بقلب القارة الأفريقية ثقافةً وفكرًا وإنسانًا.
ما تصنعه جامعة سنجور لا يُقاس بعدد الخريجين وحده بل بحجم الشبكة الحضارية التي تنسجها سنةً بعد سنة إذ تعود آلاف الكوادر الأفريقية المتخرجة إلى بلدانها حاملةً في وجدانها أثرًا مصريًا راسخًا لتتبوأ مواقع القرار في الحكومات والمؤسسات والمنظمات التنموية.
وهنا تتجلى عبقرية هذا النموذج : فمصر لا تستثمر في المعرفة فحسب بل تستثمر في الولاء الفكري والانتماء الوجداني لجيل كامل من النخب الأفريقية الصاعدة.
ويزداد ثقل الجامعة وهجًا حين نضعها في سياق التنافس الدولي المحتدم على أفريقيا حيث تتسابق القوى الكبرى لاستخدام الاقتصاد والأمن والدين أدواتٍ للنفوذ.
في هذا المشهد تحديدًا تمتلك مصر ما لا تمتلكه كثيرون:
أداةً ناعمة ومستدامة تتمثل في الاستثمار في الإنسان الأفريقي ذاته وفي تشكيل وعيه وتوجيه مساره المعرفي والمهني.
فضلًا عن ذلك فإن تخصصات الجامعة في الحوكمة والتنمية المستدامة والصحة العامة وإدارة الأزمات ليست ترفًا أكاديميًا بل هي استجابة مباشرة للتحديات الوجودية التي تعيشها المجتمعات الأفريقية يوميًا مما يمنح الجامعة دورًا فاعلًا ومؤثرًا لا مجرد حضور رمزي.
لذا فإن الرهان الحقيقي يكمن في إدراك جامعة سنجور بوصفها ركيزةً من ركائز الأمن القومي المصري لا ملحقًا ثقافيًا هامشيًا.
إن توسيع حضورها وتعميق تأثيرها وتطوير مناهجها هو استثمار في مستقبل العلاقات المصرية الأفريقية وتأكيد لحقيقة راسخة مفادها أن القاهرة لم تكن يومًا بوابةً لأفريقيا بحكم الجغرافيا وحدها بل بحكم الدور والرسالة والتاريخ.
وفي النهاية فهنيئا لمصر بسنجور وهنيئا لأفريقيا بمصر ٠

-52.jpg)


